العظيم آبادي
85
عون المعبود
والميم ( قال مجاهد عمده ) أي بضم العين والميم وهي رواية مجاهد وكلاهما جمع الكثرة لعمود البيت وجمع القلة أعمدة والعمود معناه بالفارسية ستون ( من خشب النخل ) قال الحافظ هي بفتح الخاء والشين ويجوز ضمهما انتهى . فقوله عمده مبتدأ ومن خشب النخل خبره ( فلم يزد فيه أبو بكر شيئا ) يعين لم يغير فيه شيئا بالزيادة والنقصان ( وزاد فيه عمر وبناه على بنائه ) يعني زاد في الطول والعرض ولم يغير في بنائه بل بناه على بنيان النبي صلى الله عليه وسلم يعني بآلاته التي بناها النبي صلى الله عليه وسلم ( في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إما صفة للبناء أو حال ( وأعاد عمده ) قال العيني : وإنما غير عمده لأنها تلفت . قال السهيلي : نخرت عمده في خلافه عمر فجددها ( وغيره عثمان ) أي من الوجهين التوسيع وتغيير الآلات ( بالحجارة المنقوشة ) أي بدل اللبن ( والقصة ) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص بلغة أهل الحجاز . وقال الخطابي : تشبه الجص وليست به . قاله الحافظ في الفتح . وقال العيني : الجص لغة فارسية معربة وأصلها كج وفيه لغتان فتح الجيم وكسرها ( وسقفه بالساج ) هو بفتح السين وإسكان القاف بلفظ الاسم عطفا على عمده . قال الحافظ : والساج نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند ( وسقفه الساج ) هو بلفظ الماضي من التسقيف من باب التفعيل عطفا على جعل . قال الحافظ في الفتح قال ابن بطال وغيره هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه ، فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ، ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه . وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر عصر الصحابة ، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة .